حسن بن عبد الله السيرافي
171
شرح كتاب سيبويه
حروف الجر ؛ لأن دخوله لا يقوم مقام التنوين الذي هو علامة الصرف . قوله : " وجميع ما لا ينصرف إذا أدخلت عليه الألف واللام أو أضيف انجرّ " . يعني جاز دخول الجر عليه بدخول عامله ، ليس أنه بالإضافة ودخول الألف واللام ينجرّ لا محالة ، وهذا كلام مفهوم . وقوله : " لأنها أسماء أدخل عليها ما أدخل على المنصرف " . يعني الألف واللام . وقوله : " أدخل فيها المجرور ، كما يدخل في المنصرف " . يعني أضيف كما أضيف المنصرف ، والمجرور هو المضاف إليه . وقوله : " ولا يكون ذلك في الأفعال " . يعني ولا يكون الألف واللام والإضافة في الأفعال . وتقدير لفظ اعتلاله هو أن يقال : لأنها أسماء دخل عليها من الإضافة والألف واللام ما لا يكون في الأفعال . وقوله : " فأمنوا التنوين " يعني بدخول الألف واللام والإضافة أمنوا أن يكون في الاسم تنوين مقدر يكون حذفه علامة لمنع الصرف ؛ لأن ما لا ينصرف فيه تنوين مقدر محذوف ، وليس ذلك فيما ذكر . قال سيبويه " فجميع ما يترك صرفه يضارع به الفعل ؛ لأنه إنما فعل ذلك به لأنه ليس له تمكّن غيره ، كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم " . يعني جميع ما يترك صرفه من الأسماء يضارع الفعل بالثقل الذي دخله . وقد وصفنا كيفيته . وقوله : " وإنما فعل ذلك به " ، يعني : وإنما فعل منع الصرف به ، يعني بالاسم الذي لا ينصرف ؛ " لأنه ليس له تمكن غيره " يعني تمكن الاسم المنصرف ، " كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم " . ثم قال : واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع ، حذف في الجزم ؛ لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع ، فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الاثنين والجمع ، وذلك قولهم : " لم يرم " و " لم يغز " و " لم يخش " ، وهو في الرفع ساكن الآخر ، تقول : " هو يغزو ويرمى ويخشى " . قال أبو سعيد : إن سأل سائل فقال : إذا قلت " لم يرم " فما علامة الجزم فيه ؟ قيل له : حذف الياء .